للمجامع من ناحية واختراع الوسائل المغرية والمبيدة من ناحية ثانية ففي أزمنة الصلح لا ترى الّا عربدة المخمورين وزجل الراقصات والمغنين ونزو الفرد على الفرد وحتى في أشباه المعابر والمجامع وفي أزمنة الحرب وما أكثرها في الأوان الأخيرة لا تبصر الّا قتلا ذريعا واضطرابا واسعا وتهديما للأوطان وتخريبا للعمران وارتباكا وازعاجا وخروجا عن كل خطة فسلام على الوحوش إزاء هذه الثقافات المخزية المردية ، ومع كل هذه الهنات الموجعات لا ترى ولا تلمس من ينكر على هذه المنكرات بجد وحقيقة وغاية ما تشهد وتسمع انتقادا عاريا وإنكارا أجوف لم يغيرا من مسيرة الزمن شيئا أصلا بل كلّما استجدّ الزمان كثر الفساد والتفسخ والقتل والفتك والإغارة والتعذيب غير المتصور والتبلبل غير المحتسب وترى في هذه المضامير من ارتكاس الحق وتناهض الباطل ما لم يخطر لك ببال بلا فرق في ذلك بين من يدعى الإسلام ويدعوا اليه ومن لا يدين ويحث عليه ومن تزيا بزي شيطان أو تجلبب بجلباب الرحمن - تعددت الأسباب والموت واحد - على أن الشرق أصبح اليوم اخس من المغرب والممالك الموحدة اقذر من الملحدة والمسلمة منها أشقى من غير المسلمة والداعي إلى اللّه انجس باطنا من الزام عنه فيا للّه لهذه البشرية التي لم تلمس صدقا الّا من أنبيائها ومن درج على مدرجتهم بواضح العيان والمعاشرة على طول الزمان وما اقلّهم في هذا الكون الهائج والعالم المائج ، فمن تلك الأخلاق العالية والآداب الراقية .
( 1 ) قوله تعالى ( الممتحنة 8 وما بعدها )
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ