تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والنهار تكون الأيام والشهور والسنون ويعرف حساب كل شيء
وَكُلَّ شَيْءٍ
في عالم الخلقة
فَصَّلْناهُ
لمن يريد تحليله وتفصيله ليقف على قراراته ويتحقق من حقيقته .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) الطائر هنا هو العمل وجهة التشبيه به ان الأعمال الظاهرة التي لها الكثرة بين الناس يشيع أمرها ويمشى خبرها بين الناس كالطير يسيح في الجو فينتشر وجوده في كثير من الأمكنة وانّما نسب سبحانه لزوم العمل لعنق الإنسان دون سائر جوارحه لان العنق ابرز جوانبه وهو محط القلادة في الخير والغل في الشر ونجسم له عمله
يَوْمَ الْقِيامَةِ
كأنه كتاب مرقوم منشور يقرؤه الإنسان ولو على بعد ،
اقْرَأْ كِتابَكَ
ليس المنظور بالقراءة التلاوة للمكتوب إذ لا كتاب في الحقيقة الّا العمل وانّما المنظور هو الاقرار بما عمل سواء كان حينما عمل متخفيا أم جاهرا ولا شك ان الإنسان المتذكر لعمله هو ادرى بعمله من كل أحد كما لا شك ان من يهتد ويصلح تكن هدايته بنفعه وصلاحه لنفسه وان من يضل يكن ضلاله عليه وفساده منسوبا ومحسوبا عليه ولا يتحمل انسان عمل غيره نفعا وضرا الّا إذا كان جزء عله فيه هذا مضافا إلى أن الجهل عاصم لصاحبه من المؤاخذة حتى يعلم بشتى أسباب العلم .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 198 | محمد الكرمي