تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وجوده في عيرهم ممّن لم يتبطن معلوماتهم وروحياتهم سواء في ذلك علوم المادة والطبيعة أو علوم ما ينسب إلى الشريعة فكلا الطرفين لا تراه الّا الفاتك السافك الآفك الجريء على الدماء والأموال والحيثيات والكرامات كما شاهدته البشرية سابقا ولاحقا ماضيا وحاضرا فلا تسل عمّا يملك هؤلاء من صلافة ووقاحة وجسارة وجرءة واستخفاف بالعالم وما فيه وكم في جملة هذه المكاتب أستاذا وتلميذا من أخباث يحملون من الحقد على البشرية ما لم يكن يحمله إبليس على آدم في وقته فان يكن إبليس اغوى آدم فأخرجه من الجنة ومتعها وألقاه في أحضان الحوادث ترسب به وتعوم فان هؤلاء الأبالسة الحقودين لعبوا بهذه البشرية ما بهت له كل شعور وعجز عن تفهمه كل لبّ وتعمّى تفسيره على كل أحد بما خلق العقد المتورمة في قلوب كثيرين حتى إذا صادفوا من الوقت منفذا اطاحوا على من تعقدوا منه بكل قواهم فأبادوه بالمرّة وهذا هو الذي يفسر لنا كثيرا من بوائق العالم ومهلكاته ومخرباته ومدمراته . وهذه المجاري هي التي وقفت في صدور الكثيرين فجعلتهم ينكرون الخالق بالمرّة بل ينكرون وجود الرحمة في غرائز الإنسان وانه عندهم أخطر من الذئب والأفاعي المحرقة بسمومها فان الإنسان غاية ما يتعقل من حقد واحد على آخر اطاحته به ولكن لا يعود يعقل معنى لقتل أطفاله أو الفتك بعياله أو إحراق زرعه أو تهديم بيته فان هذه المطالب بعيدة عن مورد الحقد لا ترتبط به الّا بنسبة لا تتكهرب بتيّاره لأنها وجودات منحازة وقد فعل الحاقدون من البشر كل ذلك وأضافوا عليه ما لا يعقلونه أيضا عيثا وإفسادا في حال ان الحيوان الضاري محدود في تركاضه ومهما كانت ضراوته .