تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
في مضامين تلك الأحاديث من مواطن والقضية بمادتها الجملية ممكنة في التعقل متى حصل الأعجاز والأعجاز على اللّه غير محدود القدرة سهل فاستغراب ذلك من وجهة طبيعية حق ودعوى امتناعه من طريق العقول باطل لثبوت الإمكان في نفسه ونصّ القرآن على تحققه فكلمة سبحان هنا كما يجوز أن تكون للتعجب من مساقها وهو مضمون الأسراء أو المعراج يجوز أن تكون للتنزيه من نسبة الخرافات بزعم الملاحدة اليه حيث ينكرون هذه المحتويات ولا يقولون بها وان اعترفوا بمبدأ جمليّ للكون والكائنات ومباركة اللّه حول المسجد الأقصى باعتبار ان هذه الأمكنة منازل للوحي والنبوات أو انها ثرية بالخيرات من أراضي عامرة ومياه وافرة وزروع ونباتات وفواكه متنوعة متوفرة والأمر كذلك في هذه البقاع اسرينا بمحمّد
لِنُرِيَهُ
بعضا
مِنْ آياتِنا
الدالة على عظيم قدرتنا وضمير انه يجوز ارجاعه للّه تعالى باعتبار علمه بكل المسموعات والمبصرات كما يجوز ارجاعه للنبي ( ص ) بأنّه لا يتكبر عن سماع من يكلمه وان تكبر عن ذلك الكثيرون ويبصر حين يبصر عن عبرة وتحقق لما يبصره وان كان الاعتبار الأول هو الأولى لشيوع إطلاقه على اللّه سبحانه دون غيره
وَآتَيْنا مُوسَى
عندما جاءنا لميقاتنا التوراة ليكون هذا الكتاب هاديا لمسيرة بني إسرائيل وغيرهم من المؤمنين بموسى مع الحياة وجاء في مضامين هذا الكتاب منع المكلفين عن اتخاذ وكيل غير اللّه يعنى لا يجوز التوكل على غيره لأن ازمّة الأمور بيده وحده وان بني إسرائيل امتداد من بشر لازم الأيمان باللّه واعترف به حتى تتصل حلقاته بالمؤمنين الذين أنجاهم اللّه في سفينة نوح زمن الطوفان وهذا مدح من اللّه لهم بذلك ان نوحا
كانَ عَبْداً شَكُوراً
لمولاه وسيق هذا المدح لنوح باعتباره ذكره الاستطرادى عندما قيل
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
جاء في
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 194 | محمد الكرمي