تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والذين ادّعوا التصوف والعرفان وصار لهم بذلك صوت وصيت وشابت شعورهم عليه رأينا العديد منهم لا تبلغ الطواغيت مبلغهم في الغطرسة ولمسنا آحادا منهم يقصر الحجاج وتيمور عنهم وما اقصر نطاق العبارات عن تجسيم ما احتضنه العيان منهم تدميرا وتخريبا ولا ندري ان العرفان الذي يزعمونه لأنفسهم يكمن في ايّة زاوية من زوايا وجودهم وان اللّه الذي سلكوا اليه اى اله هو ومنشأ كل هذا وذاك ان التشبه بالأخيار أحد الأسباب التي يتشبث بها الزنادقة الحاقدون والكثرة الطافحة في صحن الوجود عوام قشريون لا يدركون غير الظاهرة المطلّاة وإعجابهم بما يجهلون أكثر من إعجابهم بما يدركون ويعرفون وشطحات التصوف والعرفان عندهم من هذا القبيل وهذه الاغتيالات التدليسية والاصطيادات التمويهية لمّا تميّزها من تميّزها طغى به سوء الظن فحكم على كافة المثاليات بأنها فخاخ مصطنعة ولم يفرق فيها بين الواقعيين والمشبوهين وربّما أدّى سوء الظن هذا ببعضهم إلى انكار ما وراء الطبيعة رأسا واسترسل حتى أنكر المعنويات أساسا واتهم كل انسان فعل معروفا واتقى محرما واثرت هذه الروح في المجموعة البشرية الرائجة على كل واقعي بالانزواء بل على اضمحلال فصيلته من الوجود بالمرّة ، وها هي زوايا الإهمال اليوم قد انطوت على أناس رجوا من المستقبل ان يكون لهم أحسن ممّا مضى عليهم وإذا بهم قد عزلتهم الوحدة والوحشة عن المجتمع وأخذ يمشى توّا فيه كل لقيط مبتذل وسافل منحط وان طلع بمطالع الملائكة واللاهوتيين وكأنّ هناك يدا فعالة قد هاج بها رمز استعماري لتوقع بأسس الدين والحقيقة وتقلعها من جذورهما .