تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وتقدمهم ولم يكن له غرض في الحاكمية عليهم فقد برهنت التجارب القاطعة انه ( ص ) عاش فقيرا ومات عن لا شيء ولم يكن متجبّرا أو متكبرا ولا صاحب حاشية وحجاب وعاش كأحد الناس البسطاء في كل أشيائهم فويل لأولئك الذين يدّعون لأنفسهم هذا الخط ويرتكبون ما يتنزه عنه ساسة الكفرة وكبراء الفجرة ومن لا يعتنقون دينا ولا مبدء ويلحدون باللّه ولا غرض لهم بالأنبياء لكنهم وبالآخرة يملكون ذرّة من مبالاة بخلاف هؤلاء الحاقدين على البشرية المروّجين لكل لاأباليّة . هذا والحكمة بلفظها العربي بمعنى الفلسفة بلفظها اليوناني وهذه الألفاظ وان كانت حادثة الّا ان محتواها ومعناها قديم بين العقلاء لان المنظور به تبطن الشيء وتحقيقه والوقوف على قراره ومحقّق كل مطلب في النقليات كان أم في العقليات في العرفيات كان أم في الشرعيات فيلسوف والفلسفة بهذا المعنى وهو تفهم الأشياء بدقّة من اهمّ أركان الحياة البشرية وبدونها تكون الحياة مذبذبة تافهة بل مضرّة فاسدة والعلوم الصق بالجهل والسفسطة فكل شعبة من شعب العلوم وكل حالة من حالات الحياة وكل قانون من قوانين المعيشة وكل نظام من نظم الاجتماع إذا لم يتبلور بالبحث والفحص والنقد والأخذ والرّد أفسد ولم يصلح وقاد إلى الضلالة بدل الهداية المنشودة وضاعت العقول مع إهمالها فيه على أصحابها ومشى العاقل يتخبط اخس من الحيوانة ذات الغريزة المدفوعة بها وحتى الشرعيات التي مأخذها التعبد إذا لم يتبطنها العقل في مدارها لم تعد تنجع لان الجاهل بالشيء كلّا أو بعضا لا يستطيع ان يوفّيه حقه ولا ان يأتي به على وجهه ولذلك ذمّ التقليد حتى في الشرعيات لمن يستطيع ان يكون مجتهدا فيها عموما أو في خصوص ما يتولاه من مشغلة وكلّمنا دق
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 189 | محمد الكرمي