ذلك منه الّا بعد ان تحيى القوس منزعا ويتلاشى في القوم كل مطمع وهذا هو الحق في السلوك السياسي والجري الاجتماعي فان نوع الناس عوام وتستمر معهم عاميّتهم حتى الموت الّا من عطف على نفسه فربّاها ولطف بها فوعّاها وهذا القرن العشرون بما فيه من شيوع التعليم ومبارزة العامية أغلب افراده بسطاء يصطادهم المنتهز بأقل وسيلة وابسط حيلة فكيف بالمقايسة ترى تلك الأدوار القاحلة والمجتمعات الجاهلة وكم أوذي نبىّ الإسلام من جهلة معاصريه فكان يدعو لهم بالهداية مكان ان يريد من ربّه الإطاحة بهم والانتقام منهم ولا اشدّوا قسى عليه من متمردة قريش أولئك الأقوام الذين أخذ منهم الغرور كل مأخذ وطوال واحد وعشرين سنة منذ أول البعثة إلى فتح مكة اجلبوا عليه بكل مقدورهم وفعلوا الأفاعيل معه ومع المؤمنين به ومع كل هذا وذاك لمّا دخل عليهم مكة فاتحا قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء وبطبيعة الحال لا يكون شأنه معهم اقلّ من شأن يوسف مع اخوته حيث قال لهم
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
ولا ينتهز الفرصة منتهزها فيقول إذا كان محمد بهذه الرأفة فعلا م نراه يجرّد الجيوش والسرايا على اليهود والمشركين حتى يلجئهم إلى الايمان فان ذلك ينفع محمد وليس بضرره فهذا الرجل والناس قاطبة أدركوا من يهود الجزيرة حقدا وحنقا وتهييجا للناس واجلابا على الإسلام بكل حيلة ووسيلة وكم تآمروا ضدّه وتجسسوا لأعدائه عليه وغدروا بالعهود والمواثيق على أن واقعة بني قريظة لم تكن بابتداء من الرسول بل بتحكيم منهم لأوثق من يعتمدونه غايته كان الرسول مجريا لهذا الحكم لا مبتدء به .
وامّا المشركون فلم يحاول منهم نبىّ الإسلام الّا سعادتهم ورقيهم