تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الاجتهاد وتحقق وفحص المطلب وتدقق كان معلوم هذا المجتهد أقرب إلى الواقع وكان تقليده الزم للمقلد وكان الخروج من عهدة التكليف معه احقّ بالمعذرة . هذا وقد خصّص الاصطلاح علم الفلسفة بالعقليات الصرفة وزواه عمّا ذكرناه من معناه ولا مشاحّة في الاصطلاح ، ثم الفلسفة بالنسبة إلى عالم اللاهوت قد سلكت دربين منحازين أحدهما الاستدلال على الأشياء نفيا واثباتا بالطرق العقلية فقط وثانيهما التنكر لهذا الطريق وسلوك طريق العرفان فيه ويريد أهل هذا الطريق به أن لا وسيلة حافلة بالدقائق في السير إلى ما وراء الطبيعة سوى ابعاد النفس عن المادة وملحقاتها وترويضها على المعنويات وتصفيتها من كل درن منشؤه الحيوانية ولا شكّ ان هذا الطريق صعب مستغلق لا يليق الّا بشأن الأنبياء والأوصياء والأولياء العظام الذين هيمنوا على أنفسهم اتمّ هيمنة وملكوها اتمّ ملك وكانت محكومة لهم لا حاكمه عليهم ومثل هذه النفوس في تاريخ البشرية عزيز الوجود جدّا بخلاف الطرق الاستدلالية والنبوغ في النقد والردّ فإنّ واجدي ذلك كثيرون . ومن هنا يعلم أن العمل إذا كان عن رصيد علم لا يجاذيه شيء في العالم وان العلوم المجردة عن العمل ربما كان ضررها على الفرد والمجتمع لا يوزن بميزان وكما جرّبت البشرية الأسواء العظيمة الكامنة في الجهل جرّبت ما هو أعظم من ذلك سوء في العلوم وأهلها تلك العلوم التي خلعت أهلها من ربقة الاعتدال واركستهم في كل ضلالة وإضلال وزيّنت لهم المفاسد حتى صاروا أفسد من كل فاسد وأجهل من كل جاهل وأقرب من كل تخريب وتحطيم وابعد من كل بناء وتعمير . ان الفساد الذي يتبطنه أهل العاهات الأخلاقية يستحيل