تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ
فلم تطلبوا بحقكم من القصاص وعفوتم للّه
لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
دنيا وآخرة امّا في الدنيا فأن العفو عن المسئ مع القدرة عليه علوّ همة وبعد نظر وامّا في الآخرة فأن هذه الروح المرنة الإنسانية لها قسطها من الإثابة عند اللّه سبحانه
وَاصْبِرْ
يا محمّد في طريق الدعوة وما تلاقى فيه من عثرات وهنات
وَما صَبْرُكَ
الذي تبديه من نفسك الّا بتوفيق من اللّه لعبده الذي يحاول كسب المعالي ومحرزات الخير والشرف والكرامة
وَلا تَحْزَنْ
على المشركين وما يلاقونه من هذا الطريق المظلم الشائك فان الإنسان يأسف للجاهل حيث لا مرشد له لا مع إصراره وعتوّه وتمرّده على الحق والواقع
وَلا تَكُ
يا محمّد من مستقبل دعوتك في ضيق لأنك تجد القوم يحوكون لك ولها الدسائس والفتن
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ
يتقوّنه ويكونون إلى جانبه
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
للحياة والأحياء معا فبالمآل يكون الربح للحقيقة والرابح هو المحقّ . وهنا يأتي القول عن خطوط الأنبياء والأئمة وصالحي علماء الأمة فنقول قد برهن القرآن وهو أصدق كتاب يتحدث عن الأمم الماضية والمعاصرة وقامت السيرة القطعية على أن مسيرة الأنبياء وفي خاتمتهم محمد بن عبد اللّه كانت مع أممهم مسيرة مملوءة بالتوأدة والحنكة والعقل والمراعاة والسياسة الحازمة المشفوعة بالعطف واللطف المستهدفه بذلك صلاح الأمة وسعادتها تفضلا واحتسابا كما أعرب عن ذلك العيان متجسما والبيان شارحا ومبرهنا ومرّ عليك فيما قرأت من السور ما فيه بلغة فإنك قرأت عنهم أحسن النصائح وأبلغ المواعظ وارقّ الأساليب وأبدع التراكيب سواء كانت من تعليم اللّه لأنبيائه أو من محاوره الأنبياء لأقوامهم على خشونة مزعجة من المدعوين وسوء أدب من المخاطبين ولم ينكل اللّه بهؤلاء المتمردين كما أن الأنبياء لم يستدعوا
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 187 | محمد الكرمي