[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 125 إلى 128 ]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
الدعوة هي طلب الأقبال من الناس صوب الداعي ليبلّغهم ما يريد إبلاغه وسبيل اللّه هي طريق الخير والصلاح والسعادة والحكمة هي إبانة حقيقة الشيء والموعظة هي الكلام الصارف عن الشرّ والباطل الجالب للخير والحقيقة والمجادلة هي المحاورة والمحاجّة وكونها
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
معناه ترك الخشونة في الكلام لا شكّ انّ دعوة الرسل لمّا كانت دعوة إلى الحقّ لا تحيّزا إلى ميل نفسي وغرض شخصي كان من لازمها إحقاق الحق وابطال الباطل على ضوء المنطق والمقياس العلمي وكان من لازمها الوعظ والإرشاد والمحاورة على جهة فتق الحقيقة للطرف لا على المغالبة واعمال النفوذ وقوله
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ
يريد ان يبيّن به ان اللّه لا يريد ان يقضى بعلمه على من يعلم بما يعلمه منه بل يريد محاكمته بهدوء ولين ولطف فإذا تمّت الحجة عليه ومع ذلك أباها فهناك يستبيح مؤاخذته وهكذا في مقام الإثابة لا يثيبه بما يعلمه من سرّه بل يكشف طاعته للناس ثم يثيبه لتستبين جدارته لذلك ،
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
أحدا قصاصا أو تأديبا
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
في القصاص وبما يحتويه الحدّ أو التعزير في الحدود والتعزيرات