تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 116 إلى 119 ]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) يقول سبحانه انه لا يجوز للإنسان ان ينجرف مع رغباته في التحليل والتحريم فان رغباته متموجة تتلاعب بها حوادث الوقت وعوارضه فربّ جريان يغيظه في وقت فيتحامل من اجله على الواقع والواقع برئ ممّا جرى له وجريان آخر يؤنسه ويسّره في وقت آخر فينشرح وينبسط من اجله ويبسم للواقع وكذلك لا ترى للواقع صله به فما الحلال الّا ما كان في الواقع صالحا للأكل عديم المضرّة وما لحرام الّا ما كان في الواقع فاقدا لصلاحية الأكل لما يحتوي عليه من مضرّة وحزازة لا ما تصفه
أَلْسِنَتُكُمُ
انقيادا للشهوة والرغبة ومع ذلك لا تكتفون بنسبته إلى أنفسكم بل تقولون انه من الشارع وهو اللّه فالأخبار بخلاف الواقع كذب والإصرار عليه وتعمده افتراء وتزوير ولا يفلح المفترى بل يفتضح بعد حين اما في الدنيا بأن يظهر كذبه وتزويره للناس وإذا طال به الأمد فالآخرة امامه لا يستطيع فيها دجلا ولا تدليسا وقلة متاع الكذب باعتبار ان زمن انستاره محدود ،
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا
وهم اليهود
حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ
في السور السابقة على سورة النحل نزولا أو ما قصصناه في الآيات السابقة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 183 | محمد الكرمي