[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 111 إلى 115 ]
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 )
الأقرب ان انتصاب
يَوْمَ
في صدر هذه الآيات بالعامل المذكور في آخر الآيات السابقة وهو قوله
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
لان المواطن الحقيقية للغفران والرحمة هي مواطن القيامة ان القيامة محكمة عدل تنتهي بصاحبها امّا إلى خلاص وارتياح واما إلى فناء وانهيار ولذلك ترى المجلوبين للمحاكم يبدلون غاية جهدهم لاستنقاذ أنفسهم والمجادلة هي المحاجّة والترادّ في الكلام سؤالا وجوابا وبالمآل محكمة عدل اللّه تعطى كل ذي حقّ حقّه الذي هو له ثوابا كان أم عقابا ولا ظلم في البين ، ثم
ضَرَبَ اللَّهُ
مثالا للحياة الثابتة المطمئنة والحياة المرتبكة المنزعجة ولا شكّ ان الثبات في الحياة من لوازم الاعتدال في المجاري الحيوية حاكما ومحكوما سائسا أو مسوسا وان الارتباك والانزعاج من نتائج التعدي عن الحدود والتجاوز عن الخطوط العريضة التي