تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تشخص طريق النجاة من طريق الهلكة فقال تعالى
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
للناس يستحثّهم فيه على ما يسعدهم
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً
لا تخاف غزوا ولا تهجما من أحد
مُطْمَئِنَّةً
اى رابطة الجأش إذ ليس هناك ما يريبها
يَأْتِيها رِزْقُها
الذي تعيش به
رَغَداً
هنيئا مستلذّا شأن الممالك الموفورة في اقتصادها
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
فلا تحريم اقتصاد يا في البين إذ لا داعي لذلك الّا العداوات تكون بين الأمم
فَكَفَرَتْ
تلك القرية
بِأَنْعُمِ اللَّهِ
وأنعمه هنا هي وصاياه بحسن المعاشرة وعدم تعدى بعض على بعض فحيث لا تحسن المعاشرات وتحصل التعديات يأتي العداء وتأتى آثاره من حملة بعض على بعض وتحريم الاقتصاد بين الطرفين المتخاصمين فهناك يذيقها اللّه مرارة الجوع واضطراب الخوف بسبب ما جنت أيديهما من باطل ،
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ
الضمير لأهل مكة أو جزيرة العرب وكونه منهم انه لا ينفصل عنهم عنصرا ولا لسانا ولا مناخا ولا زمانا فهو يلابسهم من هذه النواحي اتمّ ملابسة ويعرفهم اتمّ معرفة وذلك ممّا يعينه على أفهامهم من ناحية ودرك رشدهم وضلالهم من ناحية ثانية ومع كونه أمينا صادقا معترفا له بذلك حتى من عتاتهم كذّبوه فيما أتاهم به من شريعة سمحاء واخلاق راقية ونظام مترق
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
يجوز ان يكون التعبير بالماضي عن المستقبل لأنه محقق الوقوع منزّل منزلة المتحقق الحاصل كما يجوز ان يراد به ما وقع عليهم في حروبهم مع النبي من حوادث هدّتهم وحروب قهرتهم
وَهُمْ ظالِمُونَ
لأنفسهم في ذلك إذ لم يدعوها تسترسل مع الداعي الناصح و
ظالِمُونَ
لغيرهم من دم أراقوه في الحروب الاسلامية من المسلمين أو مال نهبوه أو حادثة أوردوها على من لا يستحقها
فَكُلُوا
يا جماعة البشر
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
من عامّة الأشياء القابلة للأكل حلالا لكم اكله لأنّه طيّب مستساغ