[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 81 إلى 85 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 )
الظلّ بنفسه ليس بمجعول لأنه تابع للشاخص ولكنّه نعمة بالتبع وهكذا الأكنان التي ينحتها البشر في الجبال نعم تابعة لأصل الخلقة في الجبال ولإعطاء القوّة للإنسان والأكنان جمع كن وهو ما يستكن فيه ويستتر وهكذا السرابيل وهي الألبسة من النعم التابعة للأنعام ولما أوتى الإنسان من فطنة بها يغزل الصوف وينسجه ويتخذ منه لباسا يحصّنه من لهيب الحر وزمهرير البرد وانما ذكر الحر ولم يعطف عليه البرد لان ما يكن من سموم الحر يكن من تأثير البرد والسرابيل التي تقى البأس هي الدروع التي تقف امام حدّة الضرب والطعن وما إلى ذلك بهذه الصور يتمّ نعمته عليكم لعلكم تسلمون وجوهكم اليه فأن اعرضوا مع إسباغ هذه النعم فليس عليك جزاؤهم انّما عليك تبليغهم وإبانة المقاصد لهم وهدايتهم إلى طريق الصواب ، أترى ان القوم يجهلون ان هذه الأمور نعم وافية والطاف ضافية وان من وظيفتهم شكرها ، بالطبع لا يجهلون ذلك ولكن يغضون عنها والإغضاء عن الشيء وعدم