[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )
وفي هذه الآيات أيضا ضرب أمثال للشرك والتوحيد وجهة الغلط الواضح الفاضح لطريقة الشرك ومتخذها والعبد المملوك انّما
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
لان منافعه بالأسر مملوكة لسيّده فهو لا يملك التصرف بنفسه شرعا لا تكوينا فأعماله الجوارحية وهكذا أمواله على القول بأنه يملك محتجزة عنه امّا الحرّ الواجد فهو يملك منافعه ويتصرف بها كيف يشاء فينفق من أمواله بلا أن يستجيز أحدا ويمنعها بلا أن يكون عليه سلطان في المنع فالذي يتخذه الناس شريكا للّه بمنزلة العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء واللّه الخالق الرازق بمنزلة الحرّ المخوّل وبالطبع لا يستوي أهل السنخ الأول وأهل السنخ الثاني إذا فالحمد والمدح والثناء للّه وحده لما يتمتع به من صفات عاليات وسمات راقيات وأكثر العوام لا يعرفون هذه الفروق الواضحة ، ومثل آخر لملاك الشرك والتوحيد اننا لو فرضنا
رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما
اخرس لا يقدر على شيء بيانا وافصاحا وهو في حياته من هذه الناحية كلّ على من يتولّى أمور معاشه