سلطان الّا من اتبعك من الغاوين وهذا الاستثناء منقطع بتقدير إن عبادي وغيرهم وان جهنم لموعد الغاوين أجمعين تلك جهنم التي لها سبعة أبواب باعتبار تعدد طبقاتها ولكل طبقة وباب من الغاوين جزء مقسوم باعتبار اختلافهم في درجات الغواية ومحكوميتهم بدرجات العذاب .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 )
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )
وبحكم المقابلة بين الغاوي الضالّ والمتّقي للّه فقد حكمنا للمتقين بأنّهم في جنات يانعة ورياض مزهرة وانهار جارية ومتعة للأعين والأنفس يخاطبونهم ملائكة اللّه بأوقر خطاب ادخلوا الجنة سالمين في أبدانكم وحيثياتكم آمنين من كل سوء يراد بغيركم ولأجل تحقّق اسعادهم نزعنا ما في صدورهم من غلّ كان فيها حينما كانوا متعاشرين في الدنيا وكانوا قد يقودهم ذلك إلى أن لا يرضى بعض منهم على بعض بما لا يوجب معصية ولا فسقا ومثل هذه الحالة قد توجد فيما بين المتقين لاختلاف الانظار والسلائق ، إخوانا على سرر متقابلين وجه البعض لوجه الآخر لا يمسهم في الحياة الأخرى ما كان يمسّهم في الحياة الدنيا من تعب ونصب واقلاق واضطراب وما هم بخارجين من الجنّة بل حياتهم فيها حياة أبدية يا محمّد نبّئ
عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
في حق أنفسهم ان اللّه
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
إذا قاموا بها على الشرط ويلطف بهم إذا خطبوا