رسولا فلقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين جمع شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس ، تسلّ واصبر يا نبىّ الإسلام بأنك لست بدعا في الرسل فان من تقدمك من الأقوام والأمم لم يأتهم رسول ليبعد بهم عن الرذيلة ويقرّبهم من الفضيلة الّا كانوا به يستهزؤن ، وكما سلكنا كتب الأنبياء السابقة في قلب كلّ من تلاها أو تليت عليه وان جحدها بلسانه كذلك نسلك هذا القرآن في قلوب المجرمين من قومك وان لم يظهروا الايمان به كغيرهم من المجرمين الذين يعقلون الحق بقلوبهم ويجحدونه بظاهر ألسنتهم .
ولو اننا استجبنا لما يتحكّمه هؤلاء المردة على رسلنا ففتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ويرون من قريب وبتحقق ما أبدعنا خلقته لما اعترفوا بحقيقة ما رأوا بأعينهم ولمسوه بأيديهم ولقالوا انّما سكّرت أبصارنا وسحرنا من قبل هذا الرسول .
ولقد جعلنا في السماء بروجا وكواكب ومنظومات شمسية ومجرّات لا ينهيها عدّ ولا إحصاء وزيّناها بالنجوم لكل ناظر وحفظناها من تدخل كلّ شيطان الّا من استرق السمع منهم فإنه يطرد بشهاب ثاقب يقذف به حتى لا يعود لمثله .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 133
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٣٣