تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
من كل أحد فكان يواكب الناس ويماسّهم كأنه أحد الناس الأمنين في موضع الأمن ، الحقيقة هذا معناها فهي بنت العمل النزيه لا البزّة وايّة كانت ولا اللسان وكيف كان في قهاريّته ولا السيف ومهما كان في قاطعيته ومن هنا تدرك بجلاء ان هذه البزات التي تتراوح على جنبات الحياة الفاشلة وان هذه الألسنة التي تتفتق بمعسول الكلام بين مسجد وآخر ومحفل وثان ، والخيانات كما هي والتموجات طاغية ، وان هذه السيوف التي تقطّ الرؤوس باسم العدل ، والجنايات تزيد ولا تنقص - كل هذا وذاك وذيّاك - كذب وسراب لا يحكى عن حقيقة ولا وجود للحقيقة معه إذ لو كانت في البين حقيقة لما فشلت الحياة ولما فشت الجنايات فحيث فشلت تلك وفشت هذه فأعلم ان السوق سوق عيّارين شحاذين لا سوق واقعيات وصراحات وصدق وحقيقة . انا لا أريد بكلامي هذا ان أبغض إليك أزياء الملائكة ولا وعظ الناطقين ولا سيوف العدالة بل لألفت نظرك إلى أنه ليس من طلع بزىّ الملائكة فهو ملك ولا كلّ من وعظ فقد صدق ولا كل سيف حشّ الأوداج باسم العدالة هو حق فأمعن النظر في ما يصدر عن مدعى الملكوتية وطبّق عمل الناطق على ما نطق وتعرّف على العدالة حتى تعرف ان سيفها المعلّق عليها سيف الحجاج وچنگيز أو سيف علىّ وعمّار وهذه التشخيصات ليست بعسيرة على الملتفت ولا بطيئة الحصول على المتوجه وان ميزان الصادق هو عمله ومعيار الكاذب ما يصدر عنه وهما من الأمور للملموسة والشيء الملموس لا يحتاج في دركه إلى درس ومدرسة وكتاب وأستاذ . وكلّما لقيت دنيا المسلمين منذ يوم السقيفة والنبي بعد لم يدفن إلى يومها هذا باسم الإسلام لا بلسان القدرة فإنما هو نتيجة للغفلات