شرعا ولا حاكم شرع ولا تزن اللّه الّا طرفا خفيفا خفيا ربّما تتوجه له في بعض الأحيان ومن بعض الناس لا الجميع ، أفترى العقيدة باللّه تدعو إلى التوحش والتحرّش والالحاد به يدعو إلى السلامة والطمأنينة ، وأترى العقيدة بالدين السماوي شعارها البطش والختل والغدر ونكرانها يستشعر التوازن والصراحة وأترى الإسلام والقرآن لا يعرفان غير الهرج والمرج ونفوذ بعض إلى بعض من نفق الخديعة والحيلة والتزوير واعمال النفوذ حاشا وكلّا فان عليّا وعمّارا وأبا ذر من قدامي المسلمين والشيخ المفيد والطوسي من الجيل الوسط والشهيد الأول والثاني والشيخ الأنصاري من المتأخرين لم يكونوا خدّاعين غدّارين بل كانوا فوق ما يتصور من حدود القدس والتقوى والورع والنزاهة والثقافة والإحسان لبنى الإنسان ذاهلين كلّ الذهول عن الأنانيات وعن جوالب الحياة الدارجة بين الأحياء فلم لم نترسم خطواتهم حتى نعلو مقاما ونكبر اسما ونذلّل من صعوبات الحياة ونعود لا يطمع فينا المتربصون ولا يقرب منا الانتهازيون ولا تتلاعب بنا أطفال الزمان وتعبث بكرامتنا انذال البشرية وتفسد علينا حياتنا أعداء الانسانية كما نحن بالفعل مباءة لكل سخيمة وهدفا لكل شتيمة يعبث بنا حتى الذباب ويرتع في حيثياتنا شرّ الدواب .
أخي المسلم ان الحقيقة ليست بفرضية لا تعرفها الّا الأذهان بالنقش والصياغة وليست هي من عوالم الألفاظ حتى يجلوها اللسن بحلاوة نطقه ولطافة لفظه وخيالي تعابيره ولا هي من النظريات الفلسفية حتى يبديها سوق الأدلة والكرّ والفرّ في المجادلة بل هي من الأعيان الملموسة تدركها حتى الحيوانات كما كان يدرك وحش الحرم وطير المسجد الحرام الأمن الجاهر لما تكرر على حسّه من عدم التعرض له
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 130
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٣٠