التي لا يعذرون عليها ويا ليت هذه الغفلة لم تتجاوز المسافة بين لسان الناطق وسمع المخاطب وبزّة المشعوذ وحدقة الناظر وان كان ذلك مأسوفا عليه أيضا حيث تختلس الأسماع بالشيطنة والأبصار بالشعوذة بل هذه الغفلات أطارت الرؤوس عن رقابها والأيدي عن مناكبها والأرجل عن محالّها وكثّرت المعلولين وناقصي الخلقة في أحناء البشرية وأطراف الحياة ونهبت الأموال التي كدّت العضلات في تأمينها وأطاحت المساكن وهدّمت المواطن وغيّرت العقائد وسلكت بالناس دوربا لم تكن بالحسبان وفرّقتها فرقا لا تعدّ ومزّقتها في ارض اللّه الواسعة بلا هواية ولا رغبة وعاثت وعبثت بما يحار لها اللبّ بعد تأمله فيها هكذا فعلت الغفلات بأهلها في حال ان التفاتة واحدة تقف امام ذلك كله ومسكين القضاء والقدر حيث يحال بكلّ هذا عليه حتى كأن اللّه خلق الخلق ليجعله أداة يتداولها الدجالون ولعبة يهزء بها ويسخر منها اللاعبون هذا كلّه وراء انهياره بالبراكين تتفجر والصواعق تتحدر والسيول تجترف والأعاصير تلتهم والطواعين تهلك والأوبئة تفتك والمجاعات تبيد إلى ما سوى ذلك ممّا هو بعيد عن مباشرة الإنسان وتسبيبه ، ان الذي يعاين دربه قد يعثر ويعذر بانشغال باله ولكن متى تكررت منه العثرات أو استمرت كان ذلك منه عمى في البصر والبصيرة معا في حال انه ليس كذلك في ظاهر القضية وواقعها ، أيها يا شرق الإسلام والمسلمين كيف يؤول بك المصير وكيف تكون عاقبتك وهل نرى لك يوما أبلج وبالنا بالمسرات يبهج أم تركض بك السخافات إلى موت شامل وانقطاع عن الدنيا كامل فتعود يبابا وسرابا بعد ما كنت حينا من الدهر شيئا مذكورا ، إلى موعد آخر في تتمة هذا البحث .
وليست امّتك يا محمّد بدعا في الأمم والأقوام حين أرسلنا إليهم
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 132
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٣٢