في الأقوال وشرك في العقيدة وتهجم على عباد اللّه وارتكاب جرائم ومآثم وخيانات وجنايات ولذلك مصاديق وفيرة على طول الأجيال وفي دنيا العقائد والملل ولا يروق لنا التحدث عن مصاديق ذلك بالفعل تصريحا ومكاشفة ولا ريب ان كل من يتخذ هذه الطريقة ملاك رزق واستفادة فإنه يكون أفسد من الزانية والمغنية والراقصة في نفسه ويكون درهمه اشدّ حرمة من درهم هاته المهتوكات ذلك لان الزانية لا تتدخل في عقائد الناس ولا المغنية لها ربط يدين الناس ولا الراقصة لها مساس بالرابطة بين الخالق والمخلوق من الناس امّا من هو في خط العقيدة ويعرفه الناس أو هو يعرّف نفسه للناس بهذا الشأن فإنه إذا لم يكن واقعيا في خطته وكان مرموزا في هدفه مادّيا في مقاصده كان العابث بالعقيدة المفسد للدين المشوش على الناس ما عرفوه أو يريدون ان يعرفوه من رابطتهم بما وراء الطبيعة بل ربما قادهم إلى أن يكونوا قطاع طرق وقانصى بشر ولصوص نواميس وأعراض وفتاكين بالآمنين في ديارهم كما حصل كل ما ذكرناه وصوّرناه في جملة من مرتزقة العقائد ومردة المنتسبين للدين ومن نماذجهم الخوارج والقرامطة والإسماعيلية والبابيّة والبهائية وغيرهم ممّن لا نريد استعراضهم في هذه العجالة .
أخي المسلم ما أكثر الزافّة التي تنطق بكلمة الإسلام وتلهج باسم اللّه والقرآن ولكن واقعها في ممارساتها الاجتماعية ومعاملاتها المعيشيه ومسيراتها الحيوية وظاهرتها العمومية شاغرة من كل حسنه مليئة بكل سيئة طافحة بالشرور والويلات اخسّ واتعس في تلصصها وكذبها ودجلها وخيانتها من البيئات الغربية الملحدة بكثير لان تلك بقاطع الحس تتمتع بالأمن وبالصحة ورخاء المعيشة وقلة الاستبداد والاعتدال النسبي في القضاء وتعيش عيشة عادية أو على مقربه منها في حال انها لا تعرف
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 129
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٩