تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ويوصى كل من يعوّل عليه بذلك ليقينه الجازم بأنه ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط ، فويل لأولئك الذين ختموا أعمارهم بمراغمة اللّه والإفتاء بالمتناقضات في الفواصل القليلة انجرافا مع الباطل والمبطلين ودكّا لمقامات المرسلين والأوصياء المطهّرين والمجتهدين المتعهدين وانتصارا لزافّة الزمن وطغمة الناس ومروّجى الفتن وليقال من ذا قالها ، وان تكن في البين خيانة للّه في عباده فهي من هذه الطرق التي لها مساس بعقائد الناس وأعمالهم وحيوياتهم وملابستهم بعضهم البعض وامّا فنون الرياضيات والطبيعيّات فهي بمعزل عن هذه الشؤون ولا ربط لها بالعقيدة ولا بالعمل فالسائر في طرقها بما هي هي لم يأخذ اللّه والوجدان والضمير البشرى عليه واحدا بالمئات ممّا اخذه على الفقيه المتصدر للفتيا والقضاء وفتق ورتق أمور الناس وكم في الكتاب والسنة من آيات وروايات تلعن العالم المنحرف المداجى المنجرف مع ميوله غير المتقى للّه البائع لأخراه بدنياه . أخي المسلم ان مدرسة الروح ليست فقط ليقف الإنسان منها على مدلولات الكتاب والسنة وآراء أهل العلم من هذا الرديف فيقال في حقّه انه يعرف التفسير ويجيد معرفة الحديث ويحسن الترجمة عن الرواة ويشخص موارد الخلاف والإجماع في الموارد الفقهية ويفهم مداخل المسألة الشرعية من مخارجها وليست هي أيضا لإجادة النقد والردّ وتحصيل التلميذ إجازة من أستاذه بقضاه أو اجتهاده كما ليست هي للتسلط على التدوين والتأليف والنقاش والحدال والتدريس والسطوة فيه فان كل هذا وذاك إذا لم يكن رصيده الأيمان المكين في القلب الطافح على الجوارح الآخذ بمخنق الإنسان الذي عنه يتحرك ولأجله يفعل ويترك كان مادة فساد وشيطنة وهتك للمجامع وسفك للدماء وافك