خالق المقتول ورازقه لا أبوه أو وليّه الآخر .
ولا تنس ، ايّها الأخ المسلم ، اننا دعوناك لطلب العلم حتى تنمّى شعورك وتتعرف على الواقعيات حتى تنجو من فخاخ التقليد فإذا وردت في هذه المشرعة فتميز بجهدك كدر الماء وصفاءه وخذ حذرك من كل أحد ومن كل شيء حتى لا تختلس من عرض الطريق ولا تكن كالجمل المغشوش سيّقة تنتحى كل ناحية وجّهت إليها بل يجب عليك التحقق من هذا وذاك فان في التسرع آفات وفي الركض وراء حسن الظن متاهات وكن متأملا متعقلا حتى لا تقع في التناقضات ، ولم يخطأ من قال إن سوء الظن من حسن الفطن في مثل هذا المجال .
أخي المسلم ان السير في طريق الدين وأخذ أحكامه والتنور بنور علومه ليس هو كالسير في طريق العلوم الأخرى كالحساب والهندسة وسائر الرياضيات والطبيعيات ان طريق الدين طريق مثالية وتصفية وتحلية بالأخلاق والآداب الربانية التي أبلغها الأنبياء علما وتلبسوا بها عملا فهي تحتاج إلى صدق ووفاء واحتياط وتحذر من الموبقات واخلاص في التعلم والتعليم وتقربا إلى اللّه عز وجل بقصد الخدمة لعباده على وفق مراده هو تعالى وأنت إذا استعرضت تأريخ الفقهاء المتقين ممن ترسموا خطة سيدهم أمير المؤمنين عليه السلام وقفت على جميع ألوان المثاليات الحقة في شراشر وجودهم فعلم متبحّر وورع جرى فيهم مجرى الدم في عروقهم اعزّة على الكافرين ومن كان على نمطهم أذلة على المؤمنين كلّ واحد منهم خفيف المؤنة في الحياة شديد الوطأة على الجناة بحر في علمه غوّاص في تحقيقه خائف لربه فقد يبدو له وجه المسألة من النظام العلمي والمقياس الغنى ولكن ربما تلوح له احتمالات عقلائية فيحتاط مع احتمال الإلزام بالفعل ومع احتمال الحرمة بالترك
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 127
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٧