اعرف الناس بأحكامه إذا فليس كل عالم بواقعى فيما تظاهر به هذا إذا كان من أهل العلم حقيقة وقد يكون حتى في نسبة العلم اليه كاذبا ومكذوبا فيه وان وجد له اسم في معجم أو نسب اليه كتاب وكان الكتاب كتاب علم فان التحريات أوقفتنا على تزوير الكثيرين ممّن دوّنت أسماؤهم في صفوف أهل العلم وعلى تأليف الكتب من العارفين وعزوها إلى غيرهم من الجاهلين برضيخة مال رضخت واجرة فرضت وكل هذه المفاسد لا ينجو منها الإنسان الّا إذا ملك شعوره وخرج من ربقة التقاليد ولو بالنسبة .
ثم اعلم ايّها الأخ المسلم ان الجنة والنار والنعيم والجحيم بيد اللّه سبحانه كأحكام الدين ومقررات الشريعة وان الذين يتاجرون بذلك شحاذّون يفقدون كل بضاعة يكتسبون بها سوى هذه التخرصات الإجرامية فكما ان احكام اللّه مربوطة به وكل من سواه ممّن يملك صلاحية التكليف عبد من عبيده موظف بإطاعته وليس له من الأمر شيء كذلك ثوابه وعقابه منوطان به ليس لأحد التحكّم فيهما عليه وكل استغلال ابتليت به من هذا المنفذ هو كالاستغلال الذي استغللته ممّن حكم لك باستحلال مال غيرك واستغلاله من دون رضاه سحت في سحت ومعصية في معصية أعاذنا اللّه من جميع هذه التهجمات على اللّه وعلى أحكامه وعلى عباده وعلى دمائهم وعلى أموالهم ، وإذا كان اللّه سبحانه يأخذ للجمّاء من القرناء بمقدار هديها في فعلها فأجدر به سبحانه ان يأخذ منك لصاحب الحق حقّه ولو اباحه لك من يدّعى القيومة عليه ، ومن المهازل إنصافا ان نرى أناسا يعطون لأنفسهم من الحق والجبروت ما لم يدعه اللّه وهو مالك الكون والكائنات لنفسه فان اللّه يقول ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ولم يجعل السلطان في ذلك لنفسه مع أنه هو
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 126
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٦