تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كل هؤلاء ليس لهم من امر الوحي وشريعة السماء شيء لا في قليل ولا في كثير وكل من يتقول على اللّه بعض الأقاويل فإنه يؤخذ منه بالوتين ، نعم ليس للبشرية امام خالقها الّا ان تأخذ ما شرّعه اللّه في حقها والذي شرّعه لا يتجاوز كتاب اللّه وسنة رسوله القاطعة التي هي وحى يوحى وضمانها العصمة ولا ضمان مع غير المعصوم وايّا كان فكيف إذا كان انتهازيا مبدعا يخرج المتاع من كيسه وينسبه للّه ترويجا له بين عباد اللّه البسطاء وتحكيما لهواه أو قياما بواجب العمالة التي استؤجر من أجلها وما أكثر هؤلاء في حاكة الحديث والفتاوى ولابسي الخرق وهازجى العرفان
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
بما اضلّوا عباده وأفسدوا بلاده لوبيل عيش لم يكن عزيزا عليهم من طريقه المشروع ولصبابة من جاه لم تكن مفقودة لديهم من طريق الفضيلة . أخي المسلم كم قرأت في كتاب اللّه من الذم للتقليد وسرّه ان كنت لا تعلم أنّه من الطرق الملتوية لاستحمار الآدمي وجعله آلة جمادية يسخّرها مسخّرها كيفما أراد فأعط شعورك بعضا من وقتك حتى تربيه وتنميه فإنه إذا نضج يكون نعم الناصح لك والذابّ عنك والصائن لدمك والحافظ لما لك والمحصّن لناموسك ولا تسقط المسؤولية عنك بتقليد الأغيار فليس كل جاهل بمعذور امام اللّه سبحانه ولو كان أخذك التعبدي عن انسان معصوم لكانت عصمته خفيرا له ولك جميعا وعذرا عند اللّه سبحانه بأنك اتبعت الرسول بعد قيام المعجزة على صدقه لكن ليس الأمر كذلك لبعد الشقة الزمنية بينك وبينه وانك الآن لتتعبد أحيانا برأي من أنت أصدق للّه منه وأوفى ذمة وأشد خوفا وقد تتعبد بمن اتخذ علمه أداة لدنياه وهو في قرارة نفسه من ملاحدة العالم وزنادقة بني آدم فان كثيرا ممّن عرفوا بالابتعاد عن الإسلام كانوا من
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 125 | محمد الكرمي