وانه انما شرع لسعادة البشرية وسعادة البشرية مقرونة بالعلم الناجع والتربية الصحيحة واللطف بالبسطاء جهد المستطاع لا ان يكون عباد اللّه السذج دريئة لرماح هؤلاء المتزمتين الذين لم يعرفوا الشرك ولا التوحيد ولا المقاييس العلمية ولم يشمّوا رائحة ذلك ولم يرتاضوا بالرياضات اللازمة في سياسة مخلوقات اللّه التي لم يصنعها حتى يوقع بها ويفتك بدمائها وزحماتها حكمة اللّه اجلّ ورأفته أعلا ممّا عليه هؤلاء المغلوبون على عقولهم هداهم اللّه إلى سواء الطريق ، وليست هذه العجالة ممّا تسعنا لتدوين نقاط ضعفهم علميا والرد عليهم بالمنطق الشريف ، وقد مني الإسلام منذ أوله بأمثال هذه الفرق الحاقدة على الناس كالخوارج والقرامطة والإسماعيلية ومن حذا حذوهم حتى في هذه الأزمنة ، وان الإسلام اليوم ليرثى له من داخله وخارجه والمسلمون بين ذاك وهذا كالواقع بين طابقين من نار ، وهذه الهنات هي التي فصلت أولاد المسلمين عن مواكبة آبائهم وانشمرت بهم عن أصل الدين فترى الشاب المسلم في عنصريته اليوم امّا يساريا حادّا ماركسيا في قلبه وسحنات وجهه وامّا يمينيا افراطيا في اللاأبالية ، أفليس لهذه الناشئة المستعدة لأن تقبل المعقول من يغذيها بمعارف القرآن التي ملأها حنان ورأفة ورحمة بالناس ، ما لهؤلاء المتنزين على البشرية لا يعرفون الّا سفك الدماء والفتك بالأحياء والإطاحة بالقائم وتخريب العامر نعم هي امراض وعاهات توارثوها عن مسرف بن عقبة المري وعبيد اللّه بن زياد والحجاج بن يوسف المحسوبين على المسلمين ومن لينين وستالين وهتلر المحسوبين على البشرية المترقية فأنا للّه .
وأصولا كان الشرق ونريد منطقة واسعة من آسية وإفريقية قبل الحرب العالمية الأولى مسلما في أصل منبعه وان كانت في أهله هنات لا تحصى
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 118
مساهمون: محمد الكرمي
ص١١٨