تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ومسألة أخرى قد ابتلى بها المسلمون في بعض جماعاتهم وعلى طول أزمانهم وذلك انهم يوجد فيهم من يعتنق مشربا خاطئا في نفسه وفيه افراط على الناس ولولا جنبة التوحش التي فيه لهان محذوره الآخر وهو الخطأ في المشرب العلمي وذلك اننا نرى إخواننا الوهابيين يسمون بالشرك أغلب إخوانهم من المسلمين ويعاملونهم معاملة المشرك المحارب فيستحلون دمه وماله وهذه بليّة كبرى سبق لهم ان اعملوها في أول نهضتهم فأراقوا من الدماء وسلبوا من الأموال ما هو محفوظ في زبر التأريخ مسجّل عليهم ولو أن مجاري الزمان اليوم تساعدهم على ما ساعدهم به الأمس لفعلوا في الحاضر نظيرا لما فعلوه في الغابر كأنهم لم يقرءوا قوله سبحانه مخاطبا لنبيّه ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك وبوادر الخشونة هذه فيهم وفيمن يسلك مسلكهم قد زمّت بكثيرين عن تبنّى هذا الدين المبين كيف لا وهم يرون ان العامىّ البعيد عن ثقافة الإسلام ومبادئه الأصلية ربّما ترائى له ان يندب بعض من يعرفه بالقدسية والمثالية ويجعله واسطة بينه وبين ربه في صميم عقيدته لكنه انما يبرز بلسانه ذكر المقدس فيخاطبه يا احمد مثلا بجاهك عند اللّه نجّز لي هذه الطلبة أو يا فلان خلصني من هذه الورطة بدون ان يذكر اسم اللّه يرون ان نفس هذه الندبة من هذا الشخص البسيط عادت عليه وبالا فصيّرته مشركا من ناحية العقيدة مهدور الدم مباح المال من ناحية الحياة الدنيوية وهم يدركون ان الأكثرية الساحقة في البشر عوام من هذا الطراز أفترى هذه المجموعة العظيمة من البشر كلها مهدوره الدم مشركة لأجل أمثال تلك الكلمات تصدر من أفواهها فكيف لا يزمّ العاقل العارف عن مثل هذه الخطط الخشناء ان القوم كان من وظيفتهم ان يتعقلوا هم أنفسهم روحية الدين وروحانيته قبل كل شيء
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 117 | محمد الكرمي