تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رأسمالية ان تهيّأ من دخلها العظيم وسائل لإعمار الأراضي الموات والإكثار في المعامل وتضع الناس فيما يرغبون من زراعة أو عمل فإنه خير من هذا السلب والقمع والقلع الذي يقومون به تجاه الزارعين العامرين والكسبة الشرعيين . ولم تقنّن الاحكام الأولية الّا لأنها وفق الطبيعة ولا مضايقة فيها لكل أحد فالقادر على الصلاة من قيام وهم الأكثرية الساحقة يجدان هذه الهيئة أولى به من الصلاة مضطجعا أو مستلقيا على قفاه كما يجدان الطهور بالماء انزه وأنظف وأليق به من التيمم بالتراب وهل ترى أحدا يجد اللحم الطرىّ المذكى ومع ذلك يعدل عنه إلى الميتة وقس على ما ذكرناه موارد تشريع الاحكام الأولية وموارد الاحكام الثانوية القائم أغلبها بل كلّها على العسر والحرج والضرورة . هذا وايّة ضرورة تدعو إلى استلاب الأرض العامرة من محييها والمال الشرعي من كاسبه وتوزيع ذلك على من لا يجد أرضا عامرة حتى يستثمرها ولا مالا حتى يتكأ عليه . أفي الأرض الموات قلة وهل هناك عجز في دخل الدولة لا هذا ولا ذاك خصوصا إذا راقب الحاكمون مخارجهم الزائدة فحذفوها وتوجهوا إلى مزارعهم ومنابعهم وصنائعهم فاستثمروها فهناك ترى النعمة لا تحصر بحاصر ولا تفي بحسابها الأقلام والدفاتر فليتق المسلّم ربّه وليخدم نفسه وشعبه وامّا كثرة التبليغات وصرف المال الطائل عليها واستيجار الأقلام والأفواه بنفعها فذلك كله دجل وتزوير على أنه لا يعود بعائدة ملموسة لأنه زبد والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس هو الذي يمكث في الأرض وليس ذلك الّا العمل المثمر والإخلاص في العمل أعان اللّه المسلمين عليها .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 116 | محمد الكرمي