تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مجدولة مبذورة أو مغروسة وان الحرث والأحياء وشق الجداول وبذر البذر وعملية الغرس قام بها الإنسان بمساعيه مساحيه أو جرّاراته وان نبىّ الإسلام وأئمة أهل البيت قالوا من أحيى أرضا مواتا فهي له وهم لم يسوقوا قوله تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
الّا ليحولوا بين المال وأهله فلا يعترفون بحقانية غير العامل بعضلاته ونحن نماشيهم إلى هذه المرحلة ونقول لهم ان هذا العامل الذي يتقاضى في مقابل عمله كذا دينار يتعمّد إلى أن يدخر منه شيئا فشيئا حتى تجتمع له كمية من مال يشترى بها لوازم بناء ويعطى منها كراء العملة والبناء وهو لم يباشر في تهيأة هذه اللوازم ولا في نضد الأحجار حجرا فوق حجر أقل مباشرة ولم يسع في ذلك أقل سعى ولازم هذا ان البناء الذي بناه بمال عمله ليس له وانما هو للساعي من محضر اللوازم والعمّال ومباشر البناء أتراهم يحكمون على هذا العامل ان البناء ليس له - لا - لا يحكمون ، هذا مضافا إلى أنّ الآية المستشهد بها لا ربط لها بهذا الباب بالمرة وانما هي مربوطة بعمل الآخرة وان الإنسان لا يحمل وزر غيره كما لا يؤخذ اجره منه اعتباطا . وطالما تغنى الجهلاء المرجفون بالتموّل والادخار بما جاء في ( سورة التوبة 34 )
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ،
غير مقارنين بينها وبين آية سورة الكهف ( 82 ) وامّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربّك ان يبلغا اشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ، وفي الآية اعجاز بيان حيث جاء فيها وكان أبوهما صالحا ومع ذلك ادخر كنزا لأولاده حتى يكون لهما كفاف معيشة وماء وجه إذا فالتمول ولو كان كثيرا إذا كان عن صلاح في الكسب لا مانع منه وادخاره
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 114 | محمد الكرمي