تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لكن لمّا تذوّب الايمان الصادق من منتسبى هذه الحوزات وأقبلت الدنيا بأموالها الجمة وأبنيتها الضخمة وألبستها الفخمة ومآكلها الدسمة ولوازمها غير القابلة للاحصاء خفّت كفة الدرس والتدريس وضعفت الواقعيات وزمّت النفوس عن قرارها الواقعي واستخدمت الدول بما لها أعناق الرجال هناك خفّ كيانهم وهزلت شخصياتهم حتى آل الوضع بجملة منهم إلى تأييد مباني الشيوعية تحت ستار البزّة الدينية والشعار الروحي وأخذوا يكتبون لهم كتبا تؤيدهم وتسدّد خطاهم وتجعل أعمالهم شرعية ويستشهدون لتبرير ضلالاتهم بآيات الكتاب المجيد والسنة المحمدية . وقبل عشرين سنة تقريبا استخدم سلطان وقته لمّا أراد تنفيذ مخططه الإلحادي في مملكة اسلامية أنتجت ألوف المجتهدين وفي مجتمع إسلامي تكرر على سمعه حديث الدين والمتدينين أحد من يدعى الفضيلة ليحوك له مبررات تخرجه من كونه مبدعا إلى كونه متشرعا فكتب له رسالة وزّعت بالملايين على الناس مضمونها ان كل آخذ هويّة وجنسية من ايّة حكومة تفرض معناه أنّه قد اعطى وكالة لتلك الحكومة ان تتصرف به كلّ ما تراه من صلاحه فالسلطان المزبور موكّل عن جميع رعاياه بأن ينظر لهم ما يصلحهم وقد فعل ذلك فأي محذور عليه . واستدلّ هذا الشيخ وأمثاله على سلب أراضي الناس وأموالهم بقوله تعالى والأرض وضعها للأنام وان ليس للإنسان الّا ما سعى ومعنى ذلك عندهم ان الأرض المحروثة المحياة المجدولة المبذورة لا تختص بحارثها ومحييها وشاق جداولها وباذرها بل هي للناس جميعا مع اعترافهم بان اللّه عندما وضع الأرض للأنام لم يضعها محروثه محياة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 113 | محمد الكرمي