معضلة ودعاء اخّاذ بالقلوب وجماعة تستأسر المتغطرس فتخضعه وفي هذه المجالى القائمة بنفسها يدرك كل انسان حكومة الدين الواقعي على القلوب بلا أن يحامى عنه جندىّ ولا شرطي ولا تألّف بمال ولا خوف من أحد وكان الناس المتدينون يحلّون مشكلاتهم وخصوماتهم عند المجتهدين بطيب من أنفسهم وحقا ان كان للدين معنى يراد تجسيمه وعرضه للمجامع فهو بالصورة التي طرحناها على أن المجتمع الذي شاهدته مجموعة من عناصر شتّى من شتات ممالك العالم وكان هذا المجتمع العلمي الزخّار يعيش افراده على لا ضمان الّا من رزق اللّه غير المحتسب فقد كان أهل الخير والصلاح يواصلون المراجع بما تسخو به أنفسهم والمراجع كلّ بدوره يقوم بتفقد من يعرف من خاص وعام وبالأخير لم تكن معيشتهم الّا على القناعة التامة وكان إلى جنبها دين متين وتوجه إلى الحق عميق ورضاء بقضاء اللّه وقدره وهذه الروح هي التي أنتجت أفاضل من طراز عال حقيقة لهم آثارهم الراقية وثمراتهم الباقية وكان الحاكمون يهابون مواقفهم أعظم هيبة بل كانت الملوك تأتيهم إلى بيوتهم أو ما هو في أفقها وتقبّل أيديهم إجلالا لهم وإكراما لتعففهم وايمانهم الصادق وكانوا يقفون امام الدواهي وقفة الأبطال فلا يستطاع تقنين قانون يخالف تعاليم الشريعة خصوصا في المطالب الحسّاسة كما لا يستطاع التوهين بنظم الدين ولم يجسر الأجانب على شدّة شكيمتهم على الإطاحة بالمسلمين فكم لأعاظمهم من وقفات في صدور هؤلاء المردة جرّت إلى تبعيدهم أحيانا وبالنتيجة أرغم العدوّ على التنازل لهم لأنه يجد ظاهرة لها جذور في قلوب الناس من افراد غير انتهازيين ولا نفعيين وانما سائقهم الإخلاص والايمان وحفظ الناس عن الانهيار والانحراف مع الموبقات هكذا عشت هذا الدور وكنت فيه طالبا بدائيا .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 112
مساهمون: محمد الكرمي
ص١١٢