المفقودة بالمرّة في الأمس الدابر .
ومن دواعي العجب إنصافا ان الممالك الاسلامية بعد أن أصلّت وجودها بالنسبة وهي كثيرة اليوم كانت قبل يومها الحاضر أحسن حالا منها بالفعل مع ما كانت عليه من دور طفولة بالقياس إلى دورها القائم حاليا فكانت لجوامعها العلمية الاسلامية آثار بارزة في فاس والقاهرة وجبل عامل والنجف وغيرها من المدن المذهبية في العراق وكثير من مدن إيران والبحرين الكبرى واليمن والهند والباكستان وغير ذلك من شتات البلاد الاسلامية امّا اليوم فهذه كلّها بين منحل متذوّب وضعيف في الجريان فاقد للجوهر .
في حال اننا نجد في السابق واللاحق فخر الأمم وعزتها منوطين بجوامعها وكثرة علمائها ووفرة انتاجها فعلام تجاهلت هذه الممالك وهي تعتبر نفسها اسلامية بهذا الفخر العظيم والاعتزاز المهيب ، صحيح ان الاستعمار غزاها بكل ما عنده ليستثمرها من ناحية ويقتادها إلى جانبه من ناحية ثانية فهل تراها انها فقدت كلّما لديها من احساس وشعور - إلى هذا الحدّ قد لا نؤمن بذلك - ولكننا نؤمن باسترذالها إلى أبعد غاية ، ثم اين ذهب حسّ الاعتزاز بالنفس من الأمم المسلمة وقادتها المذهبيين والثقافيين حتى اخلدوا إلى هذا الهوان الماحق والسكوت المفتضح .
وانني عندما نشأت في النجف أدركت حوزتها يومذاك تعجّ بالكثرات من الأفاضل والاعداد الوفيرة من المجتهدين والشخصيات الفذه الاسلامية وكان لدين محمد بن عبد اللّه ( ص ) رونق ولمثاليات الأعاظم من سبّق هذه الطائفة تجليات وإشراقات فكانت لنظم الدين حكومة بلا سيف ولا سنان وكانت الجوامع والمجامع تزخر بأهلها ما بين حلّ مشكلة وبيان
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 111
مساهمون: محمد الكرمي
ص١١١