تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
تامّا وهذا الشرط قد لا يتجاوز المدينة نفسها وامّا دور علىّ عليه السلام فلم يكن دور حاكمية بل كان سلسلة مناهضات أريد من أجلها إحقاق الحق وابطال الباطل فلم يحصل ذلك الّا في أماكن خاصة كانت ولايته عليها ثابتة قاطعة وما سوى ذلك فقد كان منشعثا يعيث فيه العابثون كلّا ومبلغ نفوذه وفيما سوى هاتين النقطتين كانت دنيا الإسلام دنيا مهازل يخجل الإنسان بما هو انسان من شرح أوضاعها وسرد تأريخها حتى كان المنتقد النزيه ان حصل له وجود في تلك المضامين مخاطرا على حياته لا لأنه يريد شيئا ولكن لأنه يقول قوله الحق ، دع عنك امسك الدابر وخذ اليوم في دنيا الحضارات والثقافات رأسمالية وشيوعية واسلامية تجد ألوانا شتّى من المخازي الكبار والجرائم العظام والتفسخ القذر حتى فيمن يدين باللّه ربّا ويعتقد ان له عليه معادا وان في المعاد حسابا وكتابا ونعيما وجحيما . ويكفى في دنيا هذه الثقافات الاسلامية سقوطا وامتهانا انها تجهل مقدسات دينها علما وتبتعد عنها بمسافات طوال عملا كان تأريخ دولنا الاسلامية في الماضي اسود ولكنه ازداد اليوم خزيا وعارا كانت الدعارات عزيزة الوجود على المفلسين ولكنها اليوم ليست بعزيزة عليهم لانتشارها وابتذالها في كل مكان وكان الباطل له هيمنة بمقدار سطوة سلاحه وكان سلاحه محدودا للغاية امّا اليوم فسلاحه في الأرض والسماء والماء غير محدود وكانت عمليات القنص والخطف والاغتيال قليلة منزورة وأصبحت اليوم في كل مكان وكانت دنيا أمس قائمة بالغلبة المحضة واعمال النفوذ فقط امّا دنيا اليوم ففيها من شكليات الانتخاب والانتداب والشورى ما يخيل معه ان السماء هي التي تحكم الأرض لكنها في الحقيقة محكومة لمزيج من الدجل والتطميع والإرهاب بشتّى محققاته