تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ويستثمرها من طريق لا مفسدة فيه فلو اثرى هؤلاء لكان ثرائهم مشروعا معقولا . وامّا بالنسبة إلى الشيوعية فإن كان المنظور هو جعل المواهب البشرية والمساعى الإنسانية مشتركة بين الناس جميعا كاشتراكهم في مياه البحار والأنهار فهو من الظلم الفاحش والتجاوز المقيت واىّ منطق يجيز اغتصاب مساعي أهل السعي وأخذها منهم بالتسخير وجعلها مشاعة بين الناس ، وان كان امرا غير ذلك ولا نعهد فيها غير ذلك - فلا بد من تطبيقه على الموازين العقلية الشرعية ان أمكن تطبيقه . وفي نهاية المطاف ليست الطبيعة ولا الشريعة بمؤيدة للرأسمالية المومى إليها ولا للشيوعية التي تحدثنا عنها وانما الحقّ هو تحديد الكيف في المكسب لا الكمّ لتفاوت العاملين في الجد والكسل والاقتصاد والسرف والمواهب واستخدامها والأفكار الصحيحة وتصريفها . وامّا هذه الثروات الهائلة التي توجد عند جملة من الناس والأراضي الزراعية العظيمة التي توجد في قبضة من لا يعرف الزراعة الّا بصرف الانتساب إليها فليست على حدّ الميزان الطبيعي الشرعي قطعا وانما هي اعمال نفوذ وتزوير وتسخير فلا بدّ من النظر فيها بدقّة وإرجاع واقعها ان أمكن تشخيصه إلى أهله الواقعيين ان أمكنت معرفتهم والّا رجعت إلى بيت المال لتصرف بحقّ على المصالح العامّة وكل نقطة من هذه النقاط يجب الفحص عنها بدقّة ومراعاة للذمة أخذا وصرفا . هذا كلّه من الوجهة البشرية بطور مطلق وامّا الحديث عن الممالك الإسلامية سابقا ولاحقا فخلاصته ان الإسلام لم يعهد له التأريخ تطبيقا الّا زمن نبيّه ( ص ) وذلك فيما تمكنت يده من ضبطه والاستيلاء عليه استيلاء