الطبيعية شيئا كان ما احتشّه له يجوز له ان يبيعه أيضا وركيزة ذلك بذل جهده في الحش لا النباتات قائمة على أصولها في الصحراء ومن جاء إلى ارض موات فعمرها بسعيه كان له ان يعامل عليها لا بما انها وذرة من الطبيعة الملقاة بل لما فيها من آثار العمران من نهر وساقية وحرث وتصفية للأرض وما إلى ذلك ممّا صيّرها عامرة بعد البوار أو جاء إلى ارض موات فبناها مسكنا أو احتفر فيها بئرا أو استنبط فيها عينا فان كل ذلك محفوظ له من أجل جهوده واتعابه وما لهما من آثار شاخصة ، ومن حمل على ظهر انسان أو رأسه ثقله بغير رضاه كان مسؤولا عن اجرة مثله أو استغل مواهبه الفنية والفكرية فإنه كذلك مسؤول عن حقه بما يقدّره العرف فالعقل بما هو عقل يبتّ أحكامه المذكورة في هذه القضايا بلا مواربة ولا خشية وعلى غراره حكمت الشريعة في كل ذلك وأمثاله وما ذكرناه من بدائه الفقه الإسلامي .
وامّا بالنسبة إلى الرأس ماليّة فإن كان المنظور بها عدم تحديد الكمّ في الاستثمارات وعدم تحديد الكيف أيضا كالكسب من طريق الربا والزنا والقيادة وإعانة الظلمة وما كان من هذا الرديف الذي ملاكه عدم مراعاة المفاسد ولا حقوق الأغيار أو التجاوز عن الحق نفسه فذاك من الأغلاط الواضحة وقد ارتكب الكثير منها بعلانية في الدول الرأسمالية وان كان المراد بها التحديد في الكيف دون التحديد في الكم فذلك ممّا لا مانع منه عقلا وشرعا فلو ان فلّاحا يستغل جهوده في الفصول الأربعة ويستثمر منها مالا طائلا بحيث لو قارنّا بينه وبين الفلاحين العاديين لكان دخله بالنسبة إليهم أضعافا مضاعفة لما كان الفلاح المشار اليه معتديا على الغير أو على الحق نفسه فيما اكتسب ولكان كسبه مشروعا وحقه محترما وقس على ذلك كل من يستخدم مساعيه ومواهبه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 108
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٠٨