متحرقين لا تحصى عدتهم بكل اغماض وكرامة وخذ لك مثالا أبا سفيان هذا الذي ناوأ رسول اللّه واحدا وعشرين سنة حتى عام الفتح فلم يترك مظنّة في التخريب عليه وعلى أصحابه ودعوته الّا وسلكها ومع كل هذه الجرائم عفا عنه وأعطاه هو وأولاده الوافر من غنائم حنين وجعل بيته مأمنا لمن يستجير به وقس عليه الأشعث وأمثال الأشعث مع أمير المؤمنين علي عليه السلام ومثل هذه الروح لم توجد في بشر أصلا فالإسلام دين حياة لا دين فتك وإبادة والإسلام دين مثاليات لا دين انانيّات وحبّ ذات والإسلام دين ثقافة لا دين تعنت واستكبار والإسلام دين تثبّت وحائطة فلم يقبل على الجرائم الّا شهادة العدول والعدالة عزيزة الوجود في البشر على طول أدوار البشرية فلم يرجم محصنا أو محصنة الّا بشهادة أربعة عدول يعرفون معنى الزنا ومعنى الإحصان في الشريعة ويشهدون على ما رأته احداقهم متحققة ممّا رأت وانه كالميل من الرجل الزاني المحصن في المكحلة من المزني بها المحصنة بالشرائط المدوّنة في الفقه الإسلامي وقس على ذلك بقية الجرائم من لواط وسحق وقيادة وسرقة وإفساد في الأرض .
فويل للخوارج والقرامطة والإسماعيلية ومن حذا حذوهم ومشى على طريقتهم مستبيحا لدماء الناس على حساب الغرض الشخصي والهوى النفسي أو جهل في العلم وقلّة في الدين ولا أباليّة تامّة في شؤون المسلمين وغير المسلمين وبلا شك ان أمثال هذه الجسارات العظيمة تدلّ بقاطعيتها انها لم تصدر الّا عن كفر في الباطن وعقد نفسيه في الظاهر أعاذ اللّه العباد والبلاد منها ومثل هذه الانتسابات للإسلام وهي في واقعها وظاهرها بريئة منه بعيده عنه هي التي شوّهت منظره الإسلام بين الناس وأطاحت بالمسلمين وخفّفت من وزنهم وشأنهم بين
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 106
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٠٦