تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الذي ( بعد صفين أيضا ) كان يرسل الغارات لقتل الآمنين في أوطانهم وسلب أموالهم والتجاسر على نواميس المسلمين وقتل الأطفال الصغار فضلا عن الرجال الكبار وكتب التاريخ طافحة بكل ذلك ، وهكذا لم يقاوم أهل النهروان الّا بعد إقامة الحجج عليهم مضافا إلى أنهم هم الذين قتلوا أنفسهم بأيديهم فقد ارخصوا دماء الناس في صفين بانتكاثهم عليه مع أنهم كانوا يقاتلون بين يديه وهم الذين أجبروه على الحكومة وهم بأنفسهم حتّموا عليه نقضها فعلىّ لم يرق محجمة دم الّا في هذه السبل المكشوفة له ولغيره على تبحره في الدين وتحرّجه أحيانا حتى من الاقدام على الأمور المباحة وهذه كلّها جبهات حرب أشعلها أهلها للإفساد في الأرض وإشاعة الفحشاء بين أهلها وإخراجهم من نور الإسلام إلى ظلمة الكفر والحيونة والجاهلية كما بدا ذلك جليا من اعمال زياد بن أبيه وعبيد اللّه ابنه والحجاج بن يوسف ومسرف بن عقبة ويزيد بن معاوية والوليد بن يزيد وما أكثر هذه الذوات العفنة الساقطة في أنفسها المسقطة لكيان المجتمعات البشرية . ولا جرم ان تقدس على عن كل مشينة في الحياة والأخلاق والمثل العالية فهو تلميذ محمد الذي كان يمشى وحده ويعمل في صالح الانسانية جهده ويجلس جلسة العبد إذا جلس ويموت عن لا شيء من حطام الدنيا وهكذا عاش على ومات كما عاش مربّيه ومات ، عاش هذان الرجلان أبرّ بالبشرية حتى من المفاهيم التي ينطق بها ولكنها لا تتحقق فقد كانا في التواضع ونكران الذات والمواساة والإحسان والحلم والعفو فيما يخصّهما والزهد والتقوى مثالا رائعا للبشرية ومصداقا متفردا في الانسانية ، وقد شهد أعداؤهما في حقهما بكل ما يعطى التجليل والتبجيل لهما وكيف لا يشهدون بذلك وقد عاشا مع منافقين