تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
المتظاهرين بالقدس والتقوى لا يصلى ولا يصوم وباستطاعته ان لا يجعل على نفسه طريقا يفهم منه انه لا يصلى ولا يصوم وكم شاهدنا من ذوات تدعو بصرخاتها الملهبة إلى إقامة الجمعة والجماعة وهي لا تشترك في ذلك أصلا وما أكثر من لا يصلى ولا يصوم ولا يغتسل من جنابة أو حيض أو مسّ ميت ومع ذلك لم يطلع عليه أحد كما لم يؤثر في ظاهرته الاسلامية بل قدسه وتقواه وشخصيته . والشرع ان أوجب الصوم والصلاة فلدواعى صحيحة وحد الأقل منها في الصوم حفظ الصحة للصحيح والمواساة للضعيف وفي الصلاة ردعها مع تفهمها عن الرذائل والموهنات وكل من أحبّ ان يقرء الآثار الواردة في علل تشريعهما فهو مبسوط امامه في كتب الحديث والاحكام ويكفى الإسلام فخرا بسلمه انه يحترم المعاهد في كل أشيائه ويحسبه حساب المسلمين مع أنه كافر في عقيدته . وامّا قيامه على اليهود وغيرهم فلأنه وجد فيهم من الإصرار على المناوءة عملا والعداء والمقاومة فعلا وحياكة الدسائس بألوان شتّى بما يثير الغرابة والعجب ولم يقاتل اليهودي ليهوديته والمنافق لنفاقه والكافر لكفره وهو يجد فيهم مسالمة في عمل وهدوء في فعل وكل من يتّهمه بذلك فهو كاذب يقول خلاف الواقع والسيرة النبوية وما أكثر آثارها واخبارها ورواتها وكتابها تفنّد هذه المزاعم وتؤيد ما قلناه بمئات الشواهد والتأريخ العمومي البريء من التحيز من أعظم الدلائل على ما نقوله نحن وعلى ما يزوّره الكذبة . وهذا علىّ لم يتقدم إلى حرب الجمل الّا للوقوف امام ما عاث به أصحاب الجمل قبل انحدار الامام إليهم راجع لذلك كتب التأريخ وهكذا لم يتقدم إلى حرب صفّين الّا اخمادا لدسائس معاوية هذا المفسد