تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أو عقيدة لها نظامها حتى يرخى لأفكارهم بالتفكر ولأنظارهم بالتأمل ودليل ذاك ان القرآن من بدئه إلى ختامه لا يوجد في الأغلب منه الّا العظة وتشقيق الفكرة وسوق العبرة وسرد الأدلة بما يراد من كل ذلك محق الظلم وسحق التعدي وعدم التنزّى وبناء الحياة وسعادة الأحياء وفي طليعة المستفيدين هم المدّعون إلى ذلك ، كان المدّعون يأدون البنات وهو جريمة عظيمة وكانوا ينتهزون قواهم في التعدي على أعراض الناس بالقهر والغلبة ( واقرأ عن ذلك دواعي حلف الفضول في الجاهلية ) وكانوا يوثقون الأحرار كتافا ويسوقونهم إلى الأسواق ويبيعونهم فيها كعبيد باصطلاحهم ( واقرأ عن ذلك قصة زيد بن حارثة حدّ الأقل ) وكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء وهنّ يردن التحصّن وكانوا يقطعون الطريق ويغيرون على أموال الناس ويتلصصون بكثرة وكانوا يفعلون الدواهي مما يثير غرابة الجاهلي نفسه هكذا كان المدعون للقرآن ولنبىّ الإسلام . ولا ريب ان أمثال هؤلاء تجب مبارزتهم ومؤاخذتهم لأنهم مفسدون للحياة على أهلها ومصرّون على هذا الفساد إلى درجة يضحّون في سبيله أنفسهم ونفائسهم وتاريخهم شاهد صدق على ذلك وكان من اهمّ الدواعي لارتكاباتهم هذه انكارهم ان يكون في البين نظام يحرّم هذه الأمور أو شارع يسد في وجوههم هذه الأبواب أو خوف مؤاخذة ولو في المستقبل على ما يفعلون من هذه الجرائم . ودعوتهم إلى اللّه والمعاد ونظم السماء كان على هذا الأساس لا على الصلاة بما هي صلاة أو الصيام بما هو صيام لعلم الداعي ومن هو اعلم منه ان المستجيب إلى الاعتراف بفريضة الصلاة والصيام لا يستدل من اعترافه على أنّه يفعلها واقعا فكم من معترف من المسلمين
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 103 | محمد الكرمي