نظامها وجريه في الوجود من بعض نظامها ، إذا فليتدبر أهل الآراء والأهواء انهم في تطاحنهم على تحكيم آرائهم وأهوائهم في أنظمة الطبيعة انما يحاولون طحن أنفسهم وتذويب وجودهم وانهيار حقوقهم كما هو مشهود بالفعل أكثر وأكثر مما كان سابقا وحصل سالفا .
فما مناهضة الموحد للملحد وبالعكس واليهودي للمسيحى وبالعكس وغير المسلم للمسلم وبالعكس وغير الشيعي للشيعي وبالعكس بسطوة اليد وحدّة اللسان وطرف السنان الّا محق للوجود وسحق للموجود وكذلك مناهضة الشيوعى للرأس مالي وبالعكس هذه المناهضة القائمة بالقنابل الذرية الّا تطويح بالعالم واطاحة ببني آدم ، والحق في ذاك وهذا هو كبحث الحرّ القائم بالنزاهة والشرف وخدمة الاجتماع من صميم القلب ومتى تجاوبت العقول وحتما تتجاوب في الأصول الرئيسية وجب على الجميع تحكيمها والشاذ منها يجب عليه الهدوء لان الخلاف علمىّ وامّا حقوقه الطبيعية فيجب ان تجرى له كما تجرى لعامة الإفراد ، نعم إذا استخدم المتفرعن قواه لتحكيم هواه بمجرد ان ينعكس هواه في شاشة ذهنه وجب الوقوف امام عرامته فإنه حينذاك لا يعود بشرا عاقلا بل وحشا كاسرا .
وهنا يجيء الأشكال بأن الإسلام الذي هو أعظم الأديان دويّا في العالم نراه حين تمكّن افراده من حمل السلاح شنّ الحروب وجمع الجيوش وناهض عمرا مديدا فذهب منه ومن غيره بشرا وحيوانا ونباتا ومالا الكثير الوفير وما الإسلام الّا فكرة فعلام لم يقتصر على حجة البيان ولسان البرهان وترك الناس كلّا وما يهوى ويختار لنفسه من رأى وعقيدة .
وجواب ذلك ان المدعوين للإسلام لم يكونوا أهل فكرة أو نظر علمي
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 102
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٠٢