المجرى الطبيعي لا انّها سائرة على نهجه تريد تثبيته وتأييده وفتح الدرب امامه ، وليست القصة في هذا التبعثر براجعة إلى نبي أو وصى يستمدّ شريعته مما وراء الطبيعة لهدم الطبيعة كيف وهو يعتقد ان الطبيعة من صنع اللّه الحكيم وان آثار حكمته تعالى بارزة في كل خلية من خلايا الوجود وهو في دعوته انّما يدعو له وأعظم برهان يقيمه على مدّعاه هو الطبيعة نفسها ، أفيعقل في مثل هذا الداعية ان يجيء هادما لما يدعيه - من الواضح لا يعقل فيه ذلك وانّما المعقول فيه تقديسه لقطرة الماء ونسمة الهواء وذرة الهباء لما يعلم أن في كل زهيد من الطبيعة في نظر الناس سرّا عظيما وأثرا قهّارا فمن قطرة الماء ونسمة الهواء وذرة الهباء بالتفاعل الطبيعي والصناعي تبدو إلى الوجود صوره ، ما كان لها وجود جاهر ولا اثر سافر ، وكذلك كان الأمر في كتب السماء وشرائع الأنبياء فترى القرآن على عظمته يقسم بالليل وبالنهار وبالعصر وبالفجر وبالتين وبالزيتون وبغير ذلك ممّا خلق .
ان الحديث في كونيات الشرائع ممّا لا يأتي عليه بيان وقد كتب الكثيرون من الأفاضل سلاسل كتب عن هذا الموضوع وما أتوا الّا على طرف موجز لعجزهم عن إحصاء ما يعجز العقل البشرى عن فهمه والذهن الإنساني عن تدبره وكثرته في نفسه ، والكتاب والسنة على مديد ألسنتهما لم يعبّرا الّا عن قليل للعبرة والتذكرة ، وبعد فالشريعة كحارس مؤتمن على الطبيعة يريد من الناس حسن السلوك معها واستثمارها بعقل وتدبر حتى تبقى لهم بستانا مثمرا طوال الدهور وحتى يبقوا معها مستثمرين مأنوسين ، ولكن كل الويل للبشر نفسه هذا الوليد العاق الذي يسعى دائما في تخريبها وهو من جملة مواليدها أفيعقل خرابها وبقاؤه وحده عامرا بعد خرابها وهل يعقل تبديل
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 101
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٠١