تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
خارج الأمر فإنّ الكتب السماوية التي لا مرية في نزولها - حين نزولها - من اللّه على أنبيائه كالتوراة والإنجيل نراها ونحن نستجليها الآن متغلغلة بالهنات والمؤاخذات لما طرأ عليها في مسافة عمرها من الزيادة والنقصان امّا القرآن فعلى طول الشقة في عمره من لدن نزوله لحد الآن نراه مخفورا بالمسلمين جميعا لم يستطع أحد ان يمدّ اليه يد التزوير على وجود المقتضى لذلك بكثرة والمسلم اليوم عندما يتناول القرآن يتناول عين السور والآيات الموجودة قبل ألف وأربعمائة سنة ومن هنا صينت أحكام الشريعة الإسلامية المكفولة بالقرآن نفسه من كل تذبذب نعم نحن لا ننكر وجود اجتهادات زائفة تعتبر مصدرها نفس القرآن الّا ان هذه الاجتهادات يضرب بها عرض الجدار وتردّ إلى صاحبها وليس القرآن بمفرده بقي محفوظا للأجيال بل الإسلام الأصيل بقي محفوظا على كثير ما طرأت عليه من طوارئ ونشأت فيه من فرق تتطاحن على نيل سيادة الدنيا وحتى الساعة ، ودونك فاقرأ العنوان التالي .

( الشريعة والطبيعة )

تقال الشريعة على وحى السماء كما تقال الطبيعة على مواليد هذا الكون بشرط السير على ما تتقاضاه وانّما شرطنا هذا الشرط وقوفا امام عرامة النفوس منها عن الطغيان فان الطغيان حتى في الطبيعة ليس من نواميسها سواء كانت مواليدها مسخرة أم مخيّرة ، فان كل مخلوق له طبيعته الخاصة فحيث يتجاوزها مسخّرا كان أم مخيّرا أفسد ، والكونيات لها نظامها الذي به تستمر مع الحياة شعرت بذلك أم لم تشعر ، وخرق النظام إذا كان متتاليا أتلف وأبطل والسير الكوني منذ العهود التي