تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تنّح ، وقرئ : « في المجلس » ، والمراد به الجنس .
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
يوسع اللّه لكم في رحمته ، من المكان والصدر والرزق والجنة وغيرها .
انْشُزُوا
انهضوا للتوسعة على القادمين ، أو ارتفعوا في المجلس ، أي تنحوا من الموضع ، ويقال : امرأة ناشز ، أي منتحية عن زوجها .
فَانْشُزُوا
فانهضوا دون تباطؤ .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
يعلي منزلتهم بالنصر وحسن السمعة في الدنيا ، والإيواء في غرف الجنان في الآخرة .
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
أي ويرفع العلماء منهم خاصة درجات في الكرامة وعلوّ المنزلة ، لجمعهم بين العلم والعمل ، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به زيادة رفعة ، جاء في الحديث : « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » « 1 » .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي عالم مطلع على جميع أعمالكم ، وهو تهديد لمن لم يمتثل الأمر .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير الطبري عن قتادة قال : كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ، ضنّوا بمجلسهم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ : تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
الآية . و أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل : أنها نزلت يوم الجمعة ، وقد جاء ناس من أهل بدر ، وفي المكان ضيق ، فلم يفسح لهم ، فقاموا على أرجلهم ، فأقام صلى اللّه عليه وسلم نفرا بعدتهم وأجلسهم مكانهم ، فكره أولئك النفر ذلك ، فنزلت .

المناسبة :

بعد أن نهى اللّه تعالى المؤمنين عن التناجي سرا في المجتمعات ، والتناجي بالإثم والعدوان ، لكونه سبب التباغض والتنافر ، أمرهم تعالى بما يكون سببا لزيادة المحبة والمودة من التوسع في المجالس ، والانصراف عنها عند الطلب لمصلحة ما ، ثم أخبر عن رفع منازل المؤمنين والعلماء درجات في الجنان وفي الدنيا أيضا .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية عن معاذ ، وهو ضعيف .