تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ، فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
أي يا أيها المصدقون باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، إذا طلب منكم التوسع في الأماكن والمجالس ، وعدم التضايق فيها ، سواء مجالس النبي أو مواضع القتال ، فليفسح بعضكم لبعض ، وليوسع أحدكم للآخر ، يوسع اللّه لكم في الجنة ، أي إن الجزاء من جنس العمل . والآية عامة في كل مجلس ، اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر ، سواء كان مجلس حرب أو ذكر وعلم ، أو يوم جمعة أو عيد ، وكل واحد أحق بمكانه الذي يسبق إليه ، ولكن يوسع لأخيه . جاء في الحديث الثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ، ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا » « 1 » . قال : الرازي :
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
: هو مطلق في كل ما يطلب الناس الفسحة فيه ، من المكان والرزق والصدر والقبر والجنة . والآية دلت على أن كل من وسع على عباد اللّه أبواب الخير والراحة ، وسع اللّه عليه خيرات الدنيا والآخرة ، ولا ينبغي للشخص أن يقيد الآية بالتفسح في المجلس ، بل المراد منه إيصال الخير إلى المسلم ، وإدخال السرور في قلبه ، لذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « ومن يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه مالك والشافعي وأحمد والترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وأخرجه الشيخان في الصحيحين . ( 2 ) تفسير الرازي : 29 / 269 ، والحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة .