تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
من يتحدث معه ، كما فعل ابن عمر ، وذلك أنه كان يتحدث مع رجل ، فجاء آخر يريد أن يناجيه ، فلم يناجيه حتى دعا رابعا ، فقال له وللأول : تأخرا ، وناجى الرجل الطالب للمناجاة « 1 » . ويستوي في ذلك كل الأعداد ، فلا يتناجى أربعة دون واحد ولا عشرة ولا ألف مثلا ، لوجود ذلك المعنى في حقه ، بل وجوده في العدد الكثير أوقع ، فيكون بالمنع أولى ، وإنما خص الثلاثة بالذكر ، لأنه أول عدد يتأتى ذلك المعنى فيه . وظاهر الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال ، وإليه ذهب الجمهور ، وسواء أكان التناجي في مندوب أم مباح أم واجب ، فإن الإساءة تشمله « 2 » .

أدب المجالسة في الإسلام [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 )

البلاغة :

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
الجملة الأخيرة عطف خاص على عام تنويها بشرف العلماء ، مع أنهم داخلون في المؤمنين .

المفردات اللغوية :

تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
توسعوا فيها ، وليفسح بعضكم عن بعض ، يقال : افسح عني ، أي
هامش
( 1 ) أخرجه الموطأ . ( 2 ) تفسير القرطبي : 17 / 295