تجمعون يوم القيامة والحساب ، فيخبركم بأعمالكم وأقوالكم ، ويحاسبكم عليها ، ويجازيكم بما تستحقون ،
قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كنتم ثلاثة ، فلا يتناجى رجلان دون الآخر ، حتى تختلطوا بالناس ، فإن ذلك يحزنه » « 1 » .
ثم ذكر اللّه تعالى بواعث مناجاة الكفار بالسوء ، فقال :
إِنَّمَا النَّجْوى
« 2 »
مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي إنما التناجي أو المسارّة بالإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم من تزيين الشيطان وتسويله ووسوسته ليسوء المؤمنين ، ولأجل أن يوقعهم في الحزن بإيهامهم أنهم في مكيدة يكادون بها ، وليس الشيطان أو التناجي الذي يزينه الشيطان بضارّ المؤمنين شيئا ، إلا بإرادة اللّه تعالى ومشيئته .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي فلا يأبه المؤمنون بتناجيهم ، وليتوكلوا على اللّه ربهم ، بأن يكلوا أمرهم إليه ، ويفوضونه في جميع شؤونهم ، ويستعيذون باللّه من الشيطان ، ولا يبالون بما يزينه من النجوى .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن شأن اليهود وديدنهم معاداة القيم والأنبياء ، والتآمر والمكايد ، فتراهم يتناجون سرا بالإثم والعدوان ، أي بالكذب والظلم ، ويتواصون بمخالفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويخرجون عن الآداب الاجتماعية المعروفة ، فيحيون النبي صلى اللّه عليه وسلم بقولهم : السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا ، وهم يعنون الموت باطنا ، فيجيبهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « عليكم » أو « وعليكم » وكانوا يقولون : لو كان محمدا
هامش
( 1 ) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة وعبد الرزاق عن ابن مسعود .
( 2 ) اللام للعهد ، وهو التناجي بالإثم والعدوان ، زينه الشيطان لأجلهم .