نبيا لما أمهلنا اللّه بسبّه والاستخفاف به ، وجهلوا أن الباري تعالى حليم ، لا يعاجل من سبّه ، فكيف من سبّ نبيه ؟ !
وقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا أحد أصبر على الأذى من اللّه ، يدعون له الصاحبة والولد ، وهو يعافيهم ويرزقهم » .
واختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة ، هل هو واجب كالرد على المسلمين ، فذهب ابن عباس والشعبي وقتادة إلى الوجوب ، للأمر بذلك . وذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك ليس بواجب ، فإن رددت فقل عليك . قال القرطبي : وما قاله مالك أولى اتباعا للسنة ،
أخرج الترمذي عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : عليك ما قلت » .
2 - أمر اللّه المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم بالبر والتقوى ، أي بالطاعة والعفاف عما نهى اللّه عنه ، ونهاهم عن التناجي أي التسارر بالمعصية والذنب ، والاعتداء على الآخرين والظلم ، فإنهم مجموعون في الآخرة إلى اللّه الذي يجازيهم على ما قالوا وما عملوا .
3 - إن الباعث على نجوى السوء من تزيين الشيطان ، ليوقع المؤمنين في الهمّ والحزن ، وليوهمهم أن المسلمين أصيبوا في السرايا ، أو أنهم متعرضون لمكايدة الأعداء ، والوقوع فريسة الأقوياء ، ومحنة السوء ، مع العلم بأن الشيطان لا يضر أحدا بشيء إلا بمشيئة اللّه وتدبيره ، وعلى المؤمنين أن يكلوا أمرهم إلى اللّه ربهم القاهر القادر ، ويفوضوا جميع شؤونهم إلى عونه ، ويستعيذوا به من الشيطان ومن كل شر ، فهو الذي سلّط الشيطان بالوساوس ابتلاء للعبد وامتحانا ، ولو شاء لصرفه عنه .
4 - من أدب الإسلام ، كما
جاء في حديث عبد اللّه بن مسعود المتقدم : « إذا كنتم ثلاثة . . . »
ألّا يتناجى أو يتحدث سرا اثنان أمام ثالث ، حتى يجد الثالث
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٦