تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وهذا الأدب له تأثيره الكبير في غرس المحبة والتقدير في القلوب . وهو يومئ إلى أن الصحابة كانوا يتنافسون في القرب من مجلس الرسول صلى اللّه عليه وسلم لسماع حديثه ، والانتفاع بهديه وأدبه وفضله . و في الحديث المروي في السنن : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس ، ولكن حيث يجلس ، يكون صدر ذلك المجلس ، فكان الصحابة رضي اللّه عنهم يجلسون منه على مراتبهم ، فالصديق رضي اللّه عنه يجلسه عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وبين يديه غالبا عثمان علي ، لأنهما كانا ممن يكتب الوحي وكان يأمرهما بذلك ، روى مسلم وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي عن أبي مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « ليلني منكم أولو الأحلام والنّهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله صلوات اللّه وسلامه عليه . ولهذا أمر أولئك النفر بالقيام ليجلس الذين وردوا من أهل بدر ، إما لتقصير أولئك في حق البدريين ، أو ليأخذ البدريون نصيبهم من العلم ، كما أخذ أولئك قبلهم ، أو تعليما بتقديم الأفاضل إلى الأمام . وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء على أقوال : فمنهم من رخص في ذلك ، محتجا بحديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري : « قوموا إلى سيدكم » وهو سعد بن معاذ حينما استقدمه النبي صلى اللّه عليه وسلم حاكما في بني قريظة . ومنهم من منع ذلك محتجا بحديث أحمد وأبي داود والترمذي عن معاوية بن أبي سفيان : « من أحب أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار » . ومنهم من فصّل ، فقال : يجوز عند القدوم من سفر ، وللحاكم في محل ولايته ، كما دلت عليه قصة سعد المتقدمة ، ليكون أنفذ لحكمه ، فأما اتخاذه ديدنا فإنه من شعار العجم ، وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من