تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان إذا جاء لا يقومون له ، لما يعلمون من كراهته لذلك « 1 » .
وَإِذا قِيلَ : انْشُزُوا فَانْشُزُوا
أي إذا طلب من بعض الجالسين في المجلس أن ينهضوا من أماكنهم ، ليجلس فيها أهل الفضل في الدين ، وأهل العلم بشرع اللّه ، فليقوموا . وهذا يشمل أيضا ما إذا قال صاحب مجلس لمن في مجلسه : قوموا ، ينبغي أن يجاب . وبعد أن نهى اللّه تعالى المؤمنين عن بعض الأشياء ، ثم أمرهم ثانيا ببعض الأشياء ، وعدهم على الطاعات ، فقال :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي يرفع اللّه منازل المؤمنين في الدنيا والآخرة بتوفير نصيبهم فيها ، ويرفع أيضا بصفة خاصة منازل العلماء درجات عالية في الكرامة في الدنيا ، والثواب في الآخرة ، فمن جمع الإيمان والعلم ، رفعه اللّه بإيمانه درجات ، ثم رفعه بعلمه درجات ، ومن جملة ذلك رفعه في المجالس ، واللّه خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه ، مطّلع على أحوال ونوايا جميع عباده ، ومجازيهم على أعمالهم جميعا ، خيرا أو شرا . روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة : أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان ، وكان عمر استعمله على مكة ، فقال له عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزى ، رجل من موالينا ، فقال عمر : استخلفت عليهم مولى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه قارئ لكتاب اللّه ، عالم بالفرائض ، قاض ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أما إن نبيكم صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « إن اللّه يرفع بهذا الكتاب قوما ، ويضع به آخرين » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 325