تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بذلك السلام ظاهرا ، وهم يعنون الموت باطنا ، فيقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : وعليكم . روي في الصحيح لدى البخاري ومسلم عن عائشة : أن ناسا من اليهود دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : السام عليكم يا أبا القاسم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : وعليكم ، وقالت عائشة : عليكم السام ولعنكم اللّه وغضب عليكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، فقلت : ألا تسمعهم يقولون : السام ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : وأما سمعت ما أقول : وعليكم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
أي واللّه تعالى يقول :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل 27 / 59 ] و
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
.
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ : لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
أي يفعلون هذا ، ويقولون فيما بينهم : لو كان محمد نبيا لعذبنا اللّه بما يتضمنه قولنا من الاستخفاف به ، فأجاب اللّه تعالى عن قولهم : بأن جهنم تكفيهم ، كما قال سبحانه :
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها ، فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي يكفيهم عذاب جهنم عن الموت الحاضر ، يدخلونها ، فبئس المرجع والمآل ، وهو جهنم . ثم ذكر اللّه تعالى آداب المناجاة حتى لا يكون المؤمنون مثل اليهود والمنافقين ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِذا تَناجَيْتُمْ ، فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
أي يا أيها المؤمنون الذين يقتضي إيمانكم امتثال أمر اللّه ، والابتعاد عن كل ما يتنافى مع الإيمان الصحيح ، إذا تحدثتم سرا فيما بينكم ، فلا تفعلوا مثلما يفعل الجهلة من اليهود والمنافقين ، من التناجي بالمعصية والذنب . والاعتداء على الآخرين وظلمهم ، ومخالفة النبي صلى اللّه عليه وسلم قائد الأمة ومنقذها من الضلالة .
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أي وتحدثوا بالطاعة وترك المعصية ، وبالخير واتقاء اللّه فيما تفعلون وتتركون ، فإنكم إليه